السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 239

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

وهو إصابة المتنجِّس للماء . وكذلك نجاسة الثوب ، فإنّ الثوب إذا تنجّس تبقى نجاسته وتمتدّ ما لم يوجد عامل خارجي وهو الغسل ، ويسمّى الشكّ في بقاء الحالة السابقة التي من هذا القبيل ب « الشكّ في الرافع » . وقد تكون الحالة السابقة غير قادرةٍ على الامتداد زمانياً ، بل تنتهي بطبيعتها في وقتٍ معيَّنٍ ونشكّ في بقائها نتيجةً لاحتمال انتهائها بطبيعتها دون تدخل عاملٍ خارجيٍّ في الموقف . ومثاله : نهار شهر رمضان الذي يجب فيه الصوم إذا شكّ الصائم في بقاء النهار ، فإنّ النهار ينتهي بطبيعته ولا يمكن أن يمتدّ زمانياً ، فالشكّ في بقائه لا ينتج عن احتمال وجود عاملٍ خارجي ، وإنّما هو نتيجة لاحتمال انتهاء النهار بطبيعته واستنفاده لطاقته وقدرته على البقاء . ويسمّى الشكّ في بقاء الحالة السابقة التي من هذا القبيل ب « الشكّ في المقتضي » ؛ لأنّ الشكّ في مدى اقتضاء النهار واستعداده للبقاء . ويوجد في علم الأصول اتّجاه ينكر جريان الاستصحاب إذا كان الشكّ في بقاء الحالة السابقة من نوع الشكّ في المقتضي ويخصّه بحالات الشكّ في الرافع « 1 » . وحدة الموضوع في الاستصحاب : ويتّفق الأصوليون على أنّ من شروط الاستصحاب وحدة الموضوع ،

--> ( 1 ) ذهب إليه الشيخ الأعظم الأنصاري وجعله تاسع الأقوال ، راجع فرائد الأصول 3 : 50 - 51 ، وراجع بحوث في علم الأصول 6 : 154 ، أيضاً